أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
224
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فاشتملت على عامر بن الطفيل في تلك الليلة فولدته أسود أهل زمانه ، وأنجد أهل زمانه ، وأفرس أهل زمانه . وكان مناديه ينادي بعكاظ هل من راجل فأحمله ، أو من خائف فأؤمنه ، أو ذي خلة فأجبره . وقوله : فعزم عليها : يقال عزم ، وعزم ، والفتح أجود لقولهم عازم . وقوله : يعني التي نفست به ، يقال : نفست المرأة ؟ بضم النون ؟ على ما لم يسم فاعله ونفست ؟ بفتح النون وكسر الفاء ؟ وكذلك : مخضت ومخضت . وأما قولهم : ابنك ابن بوحك ، فساق أبو عبيد المثل على أن أصله مخاطبة لامرأة ، وليس كما قال . وأول من نطق بهذا المثل : الأخزر بن عوف العبدي ، وذلك أن الأخزر كانت عنده الماشرية بنت نهس من بني بكر ، فطلقها وهي نسيء بأشهر ( 1 ) ، فتزوجها عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . فقالت لعجل حين تزوجها : احفظ علي ولدي . قال : نعم ، وسماه عجل سعداً وشب ( 2 ) ، فخرج به عجل ليدفعه إلى الأخزر بن عوف أبيه ، وأقبل حنيفة ابن لجيم أخو عجل ، فتلقاه بنو أخيه فلم ير فيهم سعداً . فسألهم فقالوا : انطلق به أبونا إلى أبيه . فسار حنيفة في طلبه ، فوجده راجعاً قد وضع الغلام في يد أبيه ، فقال : ما صنعت يا عشمة ( 3 ) ، وهل للغلام أب غيرك ؟ وجمع إليه بني أخيه ، وسار إلى الأخزر ليأخذ سعداً ، فوجده مع أبيه ومولى له . فاقتلوا فقال الأخزر لسعد : يا بني ألا تعينني على حنيفة ؟ فكع الغلام عنه . فقال الأخزر " ابنك ابن بوحك ، الذي يشرب من صبوحك " . فذهبت مثلاً . وضرب حنيفة الأخزر بالسيف فجذمه ، فسمي جذيمة ، وضرب الأخزر حنيفة على رجله فحنفها فسمي حنيفة ، وكان اسمه أثال بن لجيم ، وأخذ حنيفة سعداص فرده إلى عجل . وبوح : اسم للذكر قاله اللحياني ، وبوح أيضاً اسم من أسماء الشمس ؟ هكذا
--> ( 1 ) يقال امرأة نسء إذا تأخر حيضها ورجي حبلها . ( 2 ) ط : وشب الغلام . ( 3 ) العشمة : الرجل اليابس من الهزال .